ثالث رواية عمانية أقرأها، رُبّما تميّزت الروايات العمانية بأسلوب بسيط سلس، ومالت الى الأدب التاريخي أكثر..
تُناقش الرواية موضوع لم أُصادفه من قبل ولا أظن بأنّ هناك من قد سبق وكتب عنه في المنطقة، وهو صراع الإنسان مع الماء المحبوس في باطن الأرض.. وعادةً ما يتجه الكُتّاب إلى إضافة موضوع آخر أكثر جذباً للجمهور كقصص الحب مثلاً أو العداوة والحرب، ليستند عليه موضوع الرواية الرئيسي حين يكون غير جاذب كثيراً كموضوع هذه الرواية، لكنّ كاتب هذه الرواية: زهران القاسمي لم يفعل ذلك.
بل جعل الرواية تركّز وبشدة على موضوعها الرئيسي وهو إخراج الماء المحبوس في باطن الأرض، وموضوع فرعي وهو شدّة ثرثرة أهل القرية، ومبالغتهم في نقل الأقاويل وترديدها وإيذاء كل مستضعف بها، ومقاومتهم الشرسة لكل مختلف عنهم، بالإضافة إلى خوفهم الشديد من الحسد والجن والسحر، ونسب كل مصيبة إلى عالم الغيبيات أو (العوالم السفلية) كما وصفها الكاتب، يقول الكاتب: (لكنّها القُرى، لا يُستجّد فيها جديد، فالنّاس فيها كما عهدهم وكما تحدّث عنهم والده عبد الله بن جميل وأُمّه التي ربّته كاذية بنت غانم، يصومون عن الأكل والشرب، وقد يصبرون على الجوع والعطش، ولكنّهم لا يصبرون على الكلام)
رواية فريدة من نوعها، مكتوبة بأسلوب بسيط وسلس، خُضتُ معها تجربة قرائية مختلفة.