استخدم الكاتب وليد دمّاج في رواية “هُم” قالبي الجن والجنون لصناعة الحبكة والأحداث والسرد، وقد وفّق كثيراً في استخدام هذين القالبين اللذين مررا للرواية قدر غير بسيط من الغرائبية والدهشة.
في الوقت الذي لا يؤمن الكثير منّا بخرافة انتقال الإنس إلى عالم الجن أو تقمّص الجن للإنس، يأخذ الكاتب بهذه الخرافة -التي يؤمن بها شريحة كبيرة من أبناء المجتمع اليمني- ويستخدمها بشكل جيّد في صناعة الأحداث، فللجن تأثير في علاقة السارد بأهله وعلاقته بالآخرين، وحياته بمختلف جوانبها.
من الرائع داخل الرواية أنّ الكاتب قد تلاعب بطريقة وجود الجني داخل السارد، فتارةً نجد جنّي يسكن السارد وتارةً أخرى نرى أنّ السارد نفسه قد تحوّل إلى جنّي، ثمّ يذهب ذلك الجني أو الشبح لزيارة شخصية السارد نفسها في الماضي، فيحدث بذلك مزج رائع بين الأزمنة والأشخاص، والحقيقة والوهم..
أمّا في الجنون، فقد استخدم الكاتب سارد مجنون يهيم في الشوارع والوديان وينقل لنا انطباعاته حول النّاس والأحياء بجرأة أكبر مما لو نقلها سارد عاقل، وليكشف الستر عن عوالم، لم يكن من الممكن كشفها عن طريق إنسان عاقل لا يمتزج عالمه بعالم الجن.
اقتباس:
“بالعنف تُطوى المسافات وتختصر الأزمنة، فتأتي النتائج سريعة وحاسمة؛ لكن لا أحد يدرك أنّها نتائج ظاهرية، وأنّ ما جناه الواقع من العنف أقل بكثير مما خسره”