توقّف عندما رأى اكتظاظ الناس في الشارع الذي يعبره، دفع عربته المليئة بالبرتقال متجهًا نحو أحد الجدران واستظلّ برفقة العربة، جلس على عتبة إحدى البقالات منتظرًا من يأتي ليشتري منه.
نظر إلى الإسفلت أمامه وفكّر، سيكون مشروعًا ناجحًا لو فُتحت فتحة في هذا الإسفلت، وامتد منها سوق شاسع بعيدًا عن الازدحام، وكان لذلك السوق الأرضي مداخل من عدّة اتجاهات، وبه الكثير من المحلّات التجارية، ومحلات بيع الخضروات والفواكه، حدد بعينيه ثلاثة مخارج للسوق الأرضي في الجهة الأخرى من الشارع.
سرح بنظره إلى المحلّات المتعددة المتناثرة هناك، استمرّ في خياله، ماذا لو بني مكان هذه الأبنية سيرك كبير، لن يتم إحضار حيوانات في ذلك السيرك، وإنما ستقام عروض بشرية إبداعية متعددة، سيكون بداخل السيرك كافتيريات ومُصلّى وحديقة ألعاب، و..
- بكم الكيلو البرتقال؟
قطع صوت المرأة حبل أفكاره.
بعد أن أخبرها بالسعر مضت في طريقها، وعاد إلى عالمه من جديد.. دعك من السيرك والسوق وفكّر في شيء أكثر أهميّة، لابد من مشروع يحسّن وضع البلاد من الجذور.. جامعة إلكترونية، بل منظومة تعليم إلكترونية ضخمة تضم مختلف فئات المجتمع بمختلف مستوياتهم، يلتقي فيها التلاميذ والمتخصصون من جميع محافظات الجمهورية، ويتبادلون فيها العلم والمعرفة، ويتم إجراء الاختبارات وتوزيع الشهادات على من..
- يا عم! لماذا أغلقت مدخل البقالة؟
مرّة ثانية يتم قطع حبل أفكاره، هذه المرة من قبل صاحب البقالة التي جلس قريبًا منها، وقف ودفع عربته إلى جهة اليسار.
- أهذا جيّد؟
- نعم! شكرًا لك.
عاد للجلوس ومتابعة أفكاره.. ربّما نحن بحاجة لبناء محطة فضاء في القمر، سيكون هذا أفضل مشروع، لن نحتاج إلى جوازات للسفر إلى هناك، سنُقيم فيها مشاريع اقتصادية، وتعليمية، وسنبني بيوتًا، ونعيد بناء أنفسنا من جديد، سننسى كل المآسي والحروب التي مررنا بها، وسنفتح صفحة..
- يا صاحب البرتقال! يا برتقال! برتقال!
- أيوا.. أهلًا.. تفضّل..
- هل ستبيع أم نذهب؟
شخص بعينيه، تذكّر البرتقال والعربة، وجد ثلاثة زبائن يريدون الشراء، وقف مسرعًا، أخرج الأكياس والميزان اليدوي من جانب العربة، ومضى يبيع الأحلام، أقصد البرتقال!