بعد وفاة والدتها أصبحت لُبنى ممقوتة في بيت والدها بسبب مزاجها النكدي، فور أن تقدّم لها خاطب وافق والدها وإخوانها ليتنعّموا بحياة خالية من النكد، حيث أنّه لم يكن في البيت امرأة سواها.
في بيت زوجها لم تترك النكد، بل ظلّت على طبيعتها إلى أن ضاق به الحال فطلقها.
ولم تمضِ فترة طويلة على طلاقها حتى تزوّجت من رجلٍ آخر، عندما سأل هذا الآخر عن سبب تطليق زوجها الأوّل لها قيل له إنّها كانت نكدية، ضحك وقال: “ليست مشكلة حقيقية”. ثمّ أقدم على خطبتها بكل سعادة، لكنّه تفاجأ من طاقتها الهائلة في النكد، فلم يمضِ معها فترة أطول مما قضاها معها طليقها الأوّل.
بعد طلاقها من زوجها الثاني قررت أن تجد حلًا لمشكلتها، أصبحت مقتنعة تمامًا أنّ طبعها النكدي سيء، وأنّه لا بد من التغيير.
بعد تفكير طويل ونصائح من والدها وإخوانها قررت التوجّه إلى الطبيب النفسي فلربما وجد لها حلًا.
حاول الطبيب علاجها مستخدمًا العلاج الإدراكي، ثمّ السلوكي، وبعد ذلك لجأ إلى الأدوية، وفي الأخير استخدم الصعقة الكهربائية، كل ذلك باء بالفشل، أخيرًا طلب منها ألّا تزوره، فلم تستجب له، بل أصبحت تتردد عليه كثيرًا، ولكي يصرفها عنه اقترح عليها أن تزور عالم فيزياء، فالفيزيائيون يجيدون التعامل مع الطاقة، وما النكد الذي تعاني منه إلا طاقة، فهي تملك طاقة نكدية كبيرة جدًا، بحسب تعبيره.
اتبعت لُبنى نصيحة الطبيب واتجهت إلى عالم فيزياء، حاول العالم صدّها في البداية، فالطاقة النكدية ليست من ضمن اختصاصه، لكنّها أصرّت عليه أن يجد لها حلًا، وفي الأخير قرر أن يحاول.
بعد عدّة أشهر قضاها في المعمل توصّل إلى حل ممكن، متبعًا قانون الفيزياء المعروف: “الطاقة لا تُفنى ولا تُستحدث، ولكن بالإمكان تحويلها من شكل إلى آخر”. وبناءً على هذا القانون قرر الفيزيائي أن يخترع نظامًا يملك القدرة على تحويل الطاقة النكدية إلى طاقة مفيدة، بعد عدة أشهر قضاها في المختبر، استعان فيها بشركة تصنيع أجهزة، خرج بنظام يشبه نظام الطاقة الشمسية، هذ النظام سيحوّل الطاقة النكدية إلى طاقة كهربائية.
حضرت لبنى إلى المعمل في الموعد المحدد، كانت سعيدة لأنّها أخيرًا ستتخلص من طاقتها النكدية.
الفيزيائي أيضًا كان سعيدًا، فإذا نجحت التجربة سيتم تسجيل براءة اختراع له، وربما سيحصل على الكثير من الأموال من بيع النظام.
في المعمل وقفت لُبنى أمام لوحة وردية تشبه في شكلها ألواح الطاقة الشمسية، طلب منها الطبيب أن تُخرج بعض الصور التي تنكّدها، وبعد أن تشعر بتدفّق الرغبة في النكد تضع أصابعها على اللوحة، استجابت له.. لم يصدر الجهاز أي إشارة في البداية وبعد عدّة دقائق أصدر صوتًا: “تن ………….. تن ………….. تن”.
انبلجت أسارير الفيزيائي وشعر بسعادة لا نظير لها وهو يرى نظامه يعمل.
تسارع الصوت بعد ذلك وارتفع: “تان…. تان…. تان”.
تتابع أكثر، وارتفع إلى أن كاد يصمّ آذان لُبنى والفيزيائي: “توووووووووووووووو”
اهتزّ المنظّم الواقع أسفل اللوحة وصعد منه الدخان، شعرت لبنى تلك اللحظة والفيزيائي بالأرض تهتز أسفلهما، أدرك الفيزيائي حينها أنّ نوع الطاقة التي نتجت عنها الطاقة النكدية ليست كهربائية كما كان يتوقّع، بل أشدّ من ذلك بكثير، ربّما نووية!
حاول الطبيب أن يبعد لُبنى ويطفئ الجهاز دون فائدة، ثمّ فجأة: “بف!”.
دوى انفجار كبير، تفجّر المعمل بالكامل، وكل ما حوله من مبانٍ ومدن ودول وقارات.
خرجت لُبنى من تحت الركام بوجه متفحّم وشعر منكوش، وكذلك خرجت كل النساء على سطح الكرة الأرضية من تحت الأنقاض، أمّا الفيزيائي فقد مات وكذلك جميع الرجال، وهكذا عاشت لُبنى وبقية النساء حياتهنّ بسعادة.